عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي

111

المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة

وأنقل الآن نصوصا عن شيخ الإسلام ابن تيمية يتضح فيها - إن شاء اللّه - رأى الإمام أحمد في هذه المسألة : - يقول ابن تيمية : وأما ما ذكره أحمد في الإسلام ، فاتبع فيه الزهري حيث قال : فكانوا يرون الإسلام الكلمة ، والإيمان العمل ، في حديث سعد بن أبي وقاص ، وهذا على وجهين ، فإنه قد يراد به الكلمة بتوابعها من الأعمال الظاهرة ، وهذا هو الإسلام الّذي بينه النبي صلى اللّه عليه وسلم حيث قال : « الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت » . وقد يراد به الكلمة فقط من غير فعل الواجبات الظاهرة ، وليس هذا هو الّذي جعله النبي صلى اللّه عليه وسلم الإسلام ، لكن قد يقال إسلام الأعراب كان من هذا ، فيقال : الأعراب وغيرهم كانوا إذا أسلموا على عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم ألزموا بالأعمال الظاهرة : الصلاة ، والزكاة ، والصيام ، والحج ، ولم يكن أحد يترك بمجرد الكلمة ، بل كان من أظهر المعصية يعاقب عليها . وأحمد إن كان أراد في هذه الرواية أن الإسلام هو الشهادتان فقط ، فكل من قالها فهو مسلم ، فهذه إحدى الروايات عنه ، والرواية الأخرى : لا يكون مسلما حتى يأتي بها ويصلى ، فإذا لم يصل كان كافرا « 1 » . والثالثة أنه كافر بترك الزكاة أيضا . والرابعة : أنه يكفر بترك الزكاة إذا قاتل الإمام عليها دون ما إذا لم يقاتله . وعنه أنه لو قال : أنا أؤديها ولا أدفعها إلى الإمام ، لم يكن للإمام أن يقتله « 2 » . وكذلك عنه رواية أن يكفر بترك الصيام « 3 » والحج ، إذا عزم أنه لا يحج أبدا « 4 » ومعلوم أنه على كفر تارك المباني يمتنع أن يكون الإسلام مجرد الكلمة ، بل المراد أنه إذا أتى بالكلمة دخل في الإسلام ، وهذا صحيح ، فإنه يشهد له بالإسلام ولا يشهد له بالإيمان الّذي في القلب ، ولا يستثنى في هذا الإسلام ، لأنه أمر مشهور ، لكن الإسلام الّذي

--> ( 1 ) انظر : قول الإمام أحمد في تارك الصلاة ص : 2 / 36 . ( 2 ) انظر : قول الإمام أحمد في مانع الزكاة ص : 2 / 48 . ( 3 ) انظر : قول الإمام أحمد في تارك الصيام ص : 2 / 51 . ( 4 ) انظر : قول الإمام أحمد في تارك المباني الخمسة ص : 2 / 51 ، 52 .